تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ) ( 1 ) ، وقد حرق بالفعل مدونته الحديثية والتي كانت خمسمائة حديثا ( 2 ) . ومثله كان فعل الخليفة عمر بن الخطاب ، فإنه لما بلغه أنه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، استكرهها وكرهها وقال : أيها الناس ! ! إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه يكتبهم ، فأحرقها بالنار ، ثم قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب ( 3 ) . وروي عن يحيى بن جعدة : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب في الأمصار : من كان عنده منها شئ فليمحه ( 4 ) . وقد كان عمر بن الخطاب قد استشار الصحابة في تدوين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله فأشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفق يستخير الله فيها شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا ( 5 ) فهذه النصوص تؤكد على أن مذهب الشيخين كان هو النهي عن تدوين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله لأسباب ذكرناها في كتابنا ( منع تدوين الحديث ) ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قد أخبر بوقوع هذا الأمر بن بعده بقوله ( يوشك ) الذي هو من أفعال المقاربة ، وقد تحقق بالفعل من بعده حيث أخرج أحمد في مسنده وابن ماجة وأبو داود والدارمي والبيهقي في سننهم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( يوشك الرجل متكئ على أريكته يحدث بحديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدناه فيه من حلال
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 ، حجية السنة : 394 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 5 ، الإعتصام بحبل الله المتين 1 : 30 ، حجية السنة : 394 . ( 3 ) حجية السنة : 395 ، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 140 ( مثناة كمثناة أهل الكتاب ) . ( 4 ) تقييد العلم : 53 ، حجية السنة : 395 . ( 5 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 عن البيهقي في المدخل وابن عبد البر .