تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وهذا هو ما قاله ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1 ) . والحقيقة هي أن النهي عن تدوين الحديث هو مما شرعه الشيخان ، وكان مما يؤرق أنصارهم ويؤذيهم ، إذ كيف يمكن فرض الحصار على حديث رسول الله وهو صلى الله عليه وآله المبين لأحكام الله ؟ فمن أجل رفع هذا التنافي وضعوا أولا أحاديث دالة على نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كتابة حديثه ، ثم تشكيكهم بنسبة تلك النصوص الدالة على نهي الشيخين لحديث رسول الله . وأخيرا نقل أقوال عن الخليفة الثاني دالة على لزوم الكتابة ، كقوله : ( قيدوا العلم بالكتاب ) ( 2 ) ! ! . فالحضر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ومنع الكتابة هو مما لا يقبله أحد ، فما جاء عن زيد بن ثابت قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه ، يخالف ما نقل عنه ، وكتابته للفرائض ! ! قال جعفر بن برقان : سمعت الزهري يقول : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس ( 3 ) . وقال ابن خير : كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رحمة الله حدثني به أبو بكر . . . عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت ( 4 ) . وقال الدكتور الأعظمي : ولا تزال مقدمة هذا الكتاب محفوظة في المعجم الكبير للطبراني ( 5 ) . وعن كثير بن أفلح : كنا نكتب عن زيد بن ثابت . . . ) ( 6 ) وروى قتادة عن كثير بن الصلت أنهم يكتبون عند زيد ( 7 ) . ومثله الحال بالنسبة إلى أبي سعيد الخدري ، فلو صح أن الخدري روى عن
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 1 : 77 . ( 2 ) تقييد العلم : 88 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 2 : 312 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 5 : 448 كما جاء في هامش تقييد العلم : 99 . ( 4 ) فهرست ابن خير الإشبيلي : 263 كما في الدراسات 1 : 109 . ( 5 ) دراسات في الحديث النبوي 1 : 109 . ( 6 ) تقييد العلم : 102 . ( 7 ) تاريخ ابن أبي خيثمة 3 : 6 ب كما في دراسات الحديث النبوي 1 : 109 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 186 | السيد علي الشهرستاني