تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أحللناه ومن حرام حرمناه ) ( 1 ) وهذا بعينه ما قاله الخليفة أبو بكر بعد وفاة رسول الله . نعم ، إن نهج الاجتهاد والرأي - وتصحيحا لما ذهب إليه الشيخان - نسب كراهة التدوين إلى بعض أعيان الصحابة كابن عباس ( 2 ) وابن مسعود ( 3 ) وغيرهم ، لكن المراجع لسيرتهم ومواقفهم يعرف سقم هذه النسبة إليهم . وأن اختلاف النقل عنهم يشير إلى هذه الحقيقة المرة . فقد أخرج الخطيب بسنده إلى أبي رافع ، كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم كذا ؟ ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم كذا ؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها ( 4 ) . وعن ابن عباس قوله : ( قيدوا العلم ، وتقييده كتابته ) ( 5 ) ، وفي آخر : ( خير ما قيد به العلم الكتاب ) ( 6 ) ، وفي ثالث : ( قيدوا العلم بالكتاب ، من يشتري مني علما بدرهم ) ( 7 ) . وعن معن ، قال : أخرج لي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كتابا وحلف لي أنه خط أبيه بيده ( 8 ) . فالنصوص توضح أن ابن عباس وابن مسعود كانا من المدونين والمحدثين ، ولو راجعت كتابنا ( مع تدوين الحديث ) لوقفت على هذه الحقيقة . فمما احتمل في ادعاء نهي عبد الله بن مسعود ومحوه لبعض الصحف ، - على تقدير صدورها عنه - هو لكونها قد أخذت من أهل الكتاب ، فلذاكره عبد الله النظر فيها ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 133 ، سنن ابن ماجة 1 : 6 } 12 ، سنن أبي داود 4 : 200 } 4604 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 331 ، دلائل النبوة 1 : 25 ، 6 : 549 ، الإحكام لابن حزم 2 : 161 ، الكفاية في علم الدراية : 9 . ( 2 ) تقييد العلم : 43 . ( 3 ) تقييد العلم : 38 ، 53 . ( 4 ) تقييد العلم : 92 . ( 5 ) تقييد العلم : 92 . ( 6 ) تقييد العلم : 92 . ( 7 ) تقييد العلم : 92 . ( 8 ) جامع بيان العلم وفضله 11 : 72 .