تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يشككوا الناس في المنقول عن المتعبدين ، ثم تصحيح ما ذهب إليه عمر بن الخطاب ، وهذه حقيقة لا تخفى على البصير بملابسات التشريع الإسلامي ، وجذور الاختلاف بين المسلمين . ولو تدبرت في موقف آخر من هذه المواقف ، وهو نسبة المسح على الخفين إلى أئمة الطالبين كمحمد الباقر وزيد بن علي بن الحسين و . . . . لعرفت صحة مدعانا ، لأن الثابت عن فقه هؤلاء هو عكس المطروح عنهم في مرويات اتباع الاجتهاد . فقد جاء في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي رضي الله عنهما قوله : إنا ولد فاطمة ( رضي الله عنها ) لا نمسح على الخفين ولا العمامة ولا كمة ولا خمار ولا جهاز ( 1 ) . وقد مر عليك ما جاء في تفسير العياشي اعتراض الإمام علي على الخليفة عمر بن الخطاب لتجويزه المسح على الخفين وقوله له : لم تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سبق الكتاب الخفين ( 2 ) . مر مثله ما جاء في قول ابن عباس لعمر : لا يخبرك أحد أن النبي صلى الله عليه وآله مسح عليهما بعد ما أنزلت المائدة ، فسكت عمر . وقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين أخبار بعض المندسين في صفوف يحيى بن عبد الله بن الحسن ، فقال : . . . صحبه جماعة من أهل الكوفة ، فيهم ابن الحسن بن صالح بين حي . . . كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ست سنين من إمارته ، وإلى القول بكفره في باقي عمره ، يشرب النبيذ ، ويمسح على الخفين ، وكان يخالف يحيى في أمره ، ويفسد أصحابه . قال يحيى بن عبد الله : فأذن المؤذن يوما ، وتشاغلت بطهوري وأقيمت الصلاة ، فلم ينتظرني وصلى بأصحابي ، فخرجت ، فلما رأيته يصلي ، قمت أصلي ناحية ، ولم أصل معه ، لعلمي أنه يمسح على
هامش
( 1 ) مسند الإمام زيد : 74 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 297 } 46 وقد مر في مدخل الدراسة كذلك .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 179 | السيد علي الشهرستاني