ثبت عن علي وابن عباس قولهما : سبق الكتاب الخفين ( 1 ) ، وجاء عن خضيف : أن
مقسم أخبره أن ابن عباس قال : إنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح
على الخفين ؟
فقضى عمر لسعد ، فقال ابن عباس : فقلت : يا سعد ، قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله
مسح على خفيه ، ولكن أقبل المائدة أم بعدها ؟ قال : فقال روح [ وهو من رواة
السند ] : أو بعدها ؟
قال : لا يخبرك أحد أن النبي صلى الله عليه وآله مسح عليهما بعد ما أنزلت المائدة ، فسكت
عمر ( 2 ) .
وعن عائشة قولها : لئن أحزهما أو أحز أصابعي بالسكين أحب إلي من أن
أمسح عليهما ( 3 ) ، أو : لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، أو : لأن
أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين ( 4 ) .
وقد انزعج الخليفة عمر بن الخطاب من قول عائشة هذا فقال : لا تأخذوا بقول
امرأة ( 5 ) .
فهذه النصوص صريحة بأن مذهب عائشة وعلي وابن عباس هو عدم جواز
المسح على الخفين ، وإما ما جاء عنهم في جواز المسح فهو مما وضع لتأيد مذهب
الخليفة عمر بن الخطاب ، وعليه فلا يمكن الركون إلى هذه الأخبار بسهولة ، لمخالفة
هؤلاء الصحابة للخليفة في فهمه ونقله ! !
وواضح أن أتباع الاتجاه المقابل قد أتوا بهذه الأخبار تصحيحا لمسارهم ، ولكي
هامش
( 1 ) مصنف بن أبي شيبة 1 : 169 ح 1946 ( قول علي ) وفي 1947 ، 1949 قول ابن عباس وانظر عن ابن
عباس في زوائد الهيثمي 1 : 256 قال : رواه الطبراني في الأوسط ، انظر الطبراني ( 1140 ) وجامع المسانيد 32 :
266 وج 30 : 245 عن الطبراني ( 12237 ) .
( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسند . ( 3462 ) واسناده صحيح ، وقال المزين : رواه أبو داود في الطهارة ، وليس
موجودا ، ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 : 256 ) نحو هذا عن ابن عباس ، ونسبه للطبراني في الوسط ، كما
في هامش جامع المسانيد والسنن لابن كثير 32 : 6 - 4 .
( 3 ) مصنف بن أبي شيبة 1 : 170 ح 1953 .
( 4 ) التفسير الكبير ، للرازي 11 : 163 .
( 5 ) مسند زيد بشرح الروض .