أغرف غرفة ، فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ، واليسرى مثل ذلك ، ومسح بأسفل
النعلين ) ( 1 ) .
وأخرج الطبراني بسنده إلى روح بن القاسم ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن
ابن عباس : أنه أخذ بيده ماء فنضحه على قدميه ، وعليه النعلان ( 2 ) .
وأخرج البخاري بسنده إلى سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن
ابن عباس أنه رش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها
رجله - يعني اليسرى .
وأخرج النسائي بسنده إلى الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء عن
ابن عباس خبر الوضوء ، وليس فيه ذكر للقدمين .
وأخرج الطحاوي بسنده إلى الدراوردي أيضا عن زيد بن أسلم ، عن عطاء
ابن يسار ، عن ابن عباس ، قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ ملء كفه ماء فرش به
على قدميه وهو متنعل ( 3 ) .
فالذي رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء إذن لا يتفق مع
ما أخرجه البخاري عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ، لأن الموجود في خبر
هشام رش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت
النعل ، وأما خبر سليمان بن بلال ففيه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى
حتى غسلها فالمسح غير الغسل في لغة العرب .
والروايات كلها - عدا رواية البخاري - إن لم تكن ظاهرة في مسح الرجلين بماء
جديد ، فهي ليست ظاهرة في غسلهما ، ولذلك حاول بعض الأعلام جاهدين صرف
هذا الظهور وحمله على الغسل بوجوه بعيدة واحتمالات متكلفة .
والحاصل : فإن هناك اضطراب في هذا الحديث - ذي الطريق الواحد - كما بينا ،
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 1 : 147 .
( 2 ) المعجم الأوسط 1 : 22 } الحديث 718 . ولروح خبر آخر - كما مر في الاسناد الرابع لمرويات ابن عباس المسحية - قد روى فيه عن ابن عباس المسح ، وهو إسناد حسن
كما في زوائد ابن ماجة ، فكيف يمكن الجمع بين النقلين عن ابن عباس ، يا ترى ؟ !
( 3 ) شرح معاني الآثار 1 : 35 } الحديث 158 .