تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
البحث الدلالي بعد أن درسنا وضعية الأحاديث الغسلية عند ابن عباس سندا ، لا بد من مناقشتها متنا ودلالة ، فنقول مستعينين بالله : إن الصفحات السابقة أو ضحت لنا أن الطرق - الغسلية الخمسة - عن ابن عباس قد رجعت إلى طريقين ، فأربعة منها تتحد بزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، وهذه الطرق إلى زيد ، إما ضعيفة بنفسها بحيث لا يمكن الاحتجاج بها ، وإما مما تحتاج إلى تابع صحيح يرفعها إلى درجة الحسن والصحيح ، وهذا ما لم نجده . وأما الخامس منها - أي طريق سعيد بن جبير - ففيه عباد بن منصور الضعيف . ولما ثبت ضعف طريق سعيد بن جبير إلى ابن عباس بقي البحث عن طرق زيد بن أسلم إليه ، وحيث إن زيدا هذا كان قد عنعن روايته عن عطاء وهو ممن يدلس ! ولم يثبت أنه صرح بالسماع عن عطاء ، سقطت روايته عن الحجية . وعليه فيكون مرجع الروايات الغسلية إلى ابن عباس إلى طريق واحد وهو منكر ، فلا يمكن لهذه الرواية الواحدة المنكرة أن تعارض الروايات الصحيحة والسيرة الثابتة عن ابن عباس في المسح . ولو تنزلنا وقلنا بصحة روايات زيد فهي شاذة بالنسبة للمحفوظ والمشهور عن ابن عباس في المسح ، إذا اتفق جميع أهل العلم على عدم إمكان الاحتجاج بالشاذ مقابل الثابت المحفوظ . هذه خلاصة ما مر من البحث السندي . وأما البحث الدلالي فإن المتتبع لمرويات زيد بن أسلم عن عطاء الغسلية ، يشاهد الاضطراب واضحا فيها ، إذ ورد في إسناد أبي داود الأول - خبر هشام بن سعد - قوله : قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ، ثم مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل ، ثم صنع باليسرى كذلك . . . . وأخرج الحاكم بسنده إلى هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم قوله ( . . . أنه