تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهذا الاضطراب يستشعر بملاحظة متونه المتضاربة المتنافية التي لا يمكن ترجيح بعضها على بعض ، كالآتي : فأما أولا : فلأن ما أخرجه أبو داود من أن ابن عباس رش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل ، أمر لا يمكن تصوره ، لكون مسح ابن عباس رجله اليمنى بكلتا يديه يتنافى مع كون يده الأخرى تحت النعل ، لأن يده الثانية إذا كانت تحت النعل ، فكيف تسنى له أن يمسح قدمه بكلتا يديه ؟ ! ! ! . اللهم إلا أن يقال : إن هذا مبتن على المجاز ، فيكون المقصود من أن يده الثانية تحت النعل ، أي تحت موضع النعل ، وهو أسفل القدم وباطنها ! فإن قيل هكذا ، قلنا : إن الأصل هو الحقيقة ، ولا يقال بالمجاز إلا بدليل أو قرينة حالية أو مقالية والجميع مفقود في المقام . فأما أولا : إن القيد الأخير في خبر هشام يد فوق القدم ويد تحت النعل و " ومسح بأسفل النعلين " والذي في روايتي أبي داود والحاكم ، فهو حكم لم يقل به أحد من فقهاء الإسلام ، لأن الثابت عندهم هو عدم جواز المسح على ظاهر النعلين - بما هما نعلين - فكيف بأسفلهما ؟ ! ! . ولذلك صرح ابن حجر في الفتح ، وصاحبا عون المعبود وبذل المجهود ، بأن هذه الرواية إن لم تحمل على التجوز عن القدم فهي شاذة ( 1 ) . وثانيا : إن ما رواه أبو داود والحاكم والطبراني جميعا عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، من أن ابن عباس رش ثم مسح ، يخلف ما ذكره البخاري من أنه رش حتى غسل ، وهو اضطراب واضح في النقل عن زيد بن أسلم . وثالثا : إن رواية أبي داود والحاكم والطبراني والطحاوي ذكرت : أن قدمي ابن عباس - حكاية عن صفة قدمي النبي في الوضوء - كانتا في النعل ، وأن رواية البخاري فهي خالية عن ذكر النعلين ، وهذا الاختلال في متن رواية طريقها واحد - وهو زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس - يسقطها عن الحجية .
هامش
( 1 ) انظر عمدة القاري 2 : 264 ، وعون المعبود 1 : 159 ، وبذل المجهود 1 : 341 .