تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإن قال : إنما أفرده لأن في حديثه قرينة تمنع من التأويل بالغسل ، وهي قوله ( ومسح بأسفل الكعبين ) ( 1 ) . قلنا : قد جمعت بينهما في باب المسح على النعل وأولت الحديثين بهذا التأويل حيث قلت : ورواه عبد العزيز وهشام عن زيد ، فحكيا في الحديث رشا على الرجل وفيه النعل ، وذلك يحتمل أن يكون غسلهما في النعل . ثم قلت : والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير ، فأحد الأمرين يلزمك إما جمعهما بهذا التأويل في كتاب المعرفة في هذا الباب ، بخلاف ما فعل ها هنا ( 2 ) . . . وهذا البحث من الأعلام في وجه دلالة خبر هشام يؤكد اضطرابه ، ونحن لا نرى وجها لكلام ابن التركماني بعد أن عرفنا توقف ابن حجر والبيهقي وغيرهما في الخبر ، وهم أذق من ابن التركماني رواية وأكثر إحاطة بوجوه التأويل والتفسير ! ! . والحاصل : فإنه لم يعد بخاف عليك أن ما رواه زيد بن أسلم مضطرب متنا ، لاختلاف متون الروايات التي رواها عنه الرواة ، وهذا الاضطراب كاف في التوقف عن الاحتجاج بها . ثم لما عارضت هذه الروايات رواية المسح التي هي أصح سندا وأصرح دلالة ، كان لا مفر من الحكم بكونها مرجوحة من جميع الجهات ، ولذا قلنا : أن ما رواه زيد بن أسلم لا يعدو أن يكون شاذا أو منكرا وبخاصة لو لاحظنا أن سيرة ابن عباس المقطوع بها هي المسح لا الغسل . كان هذا مجمل القول في متون الروايات الغسلية . والآن مع الروايات المسحية عن ابن عباس ، فنجمل القول فيها بعدة نقاط : الأولى : اتفاق النصوص المسحية في صراحة المسح عن ابن عباس - بخلاف الغسلية - إذا المسحية كلها تشير إلى حقيقة واحدة ، وهي أن الوضوء ما هو إلا
هامش
( 1 ) هذا غلط من ابن التركماني ، فإن الذي في الرواية ومسح بأسفل النعلين ى ( 2 ) الجوهر النقي ( المطبوع بهامش السنن الكبرى ، للبيهقي ) 1 : 72 .