والخناق : من يأخذ بالمخنق ، أو بحبل ، أو غيره ، أو يضع مخدة على فم
غيره لم يخل من أربعة أوجه : إما يموت المخنوق في الحال ، أو بعده ، أو لا يموت
أو يذهب بالمال . فإن مات المخنوق في الحال أقيد منه ، وإن ذهب بالمال من
حرز مختفيا قطع ثم قتل ، فإن أشهر السلاح فهو محارب ، وإن لم يشهر السلاح
ولم يمت في الحال ثم مات بعد مدة يموت فيها غالبا أقيد منه ، وإن لم يمت فيها
غالبا لزم دية عمد الخطأ .
وإن أرسله قبل أن يموت ، ثم مات قبل أن يبرأ وجب القصاص ، وإن برئ
ثم مات عزر .
والمبنج : من يسقي غيره شيئا مما يذهب بالعقل ، فهو ضامن لجناية يده من
نقصان العقل ، والحواس ، والجسم ، ويلزمه التعزير ، وإن أخذ شيئا من الحرز
مقدار نصاب مختفيا قطع بعد ما استرد منه .
فصل في بيان أحكام المرتد والساحر وغيرهما
المرتد عن الإسلام ضربان : مولود على فطرة الإسلام ، وغير مولود عليها .
فالأول : لا يقبل منه الإسلام ، ويقتل إذا ظفر به ، وتبين منه زوجته بنفس
الارتداد ، وتلزمها العدة إن دخلت ، ويصير ماله ميراثا لورثته المسلمة .
والثاني : تقبل منه التوبة ، ويجب استتابته ، فإن تاب قبل منه ، وتبين منه
زوجته التي لم يدخل بها في الحال ، والتي دخل بها كان نكاحه موقوفا ، فإن تاب
قبل انقضاء العدة فهو أحق بها ، وإن لم يتب بانت منه بانقضاء العدة .
وأما ماله فمراعى حتى يتوب ، أو يقتل ، أو يلحق بدار الحرب ، فإن تاب فهو
له ، وإن قتل ، أو لحق بدار الحرب فهو لورثته ، ويتعلق بماله نفقة من تجب عليه
نفقته قبل أن يصير لورثته ، وإن قتله إنسان قبل اللحوق بدار الحرب عزر . وأما ولده