وإن كان له مال على الغير ، ورأي له الغبطة في المصالحة عليه جاز له أن يصالح ،
وكان الصلح ماضيا .
فصل في بيان الضمان
الضمان إثبات مال في الذمة بعقد ، وهو ضربان : ضمان مال ، وضمان عهد .
فضمان المال ضربان : ضمان معلوم ، وضمان مجهول . وكلاهما ضربان :
ضمان متبرع ، وضمان غير متبرع .
على الوجوه ضربان : ضمان ملئ ، وضمان غير ملئ .
وينقسم قسمين آخرين : صحيح ، وفاسد .
وإنما يصح بخمسة شروط : بتعيين أجل المال ، لأن الضمان ينقل المال إلى
ذمة الضامن ، ولهذا يسقط عن المضمون عنه إذا سقط عن الضامن ، ورضاء ،
المضمون له ، والمضمون عنه ، ولزوم المال ، أو كونه إيلاء إلى اللزوم ، وكونه
معلوم المقدار على أحد القولين .
فالمعلوم يصح ضمانه بلا خلاف ، والمجهول يصح على قول من يجوز ذلك
إذا ضمن ماله عليه ، وأقام بينة على المبلغ .
وضمان المتبرع صحيح إذا لم يأب المضمون عنه ، وضمان غير المتبرع
يصح على كل حال .
والملئ يصح ضمانه ، وغير الملئ إن علم المضمون له بذلك حال الضمان ،
أو لم يعلم ورضي به بعده صح ، وإن لم يرض به بطل .
والفاسد ما يخلو عن الوجوه التي ذكرناها ، فإن ضمن مليا ، ثم أعسر لم
يبطل ، وإذا أدى المال كان له الرجوع بمثله على المضمون عنه ، إلا إذا تبرع
بالضمان ، وإن لم يؤد لم يكن له الرجوع ، وإن أسقط المضمون له المال عن