وأراضيهم ، أو لا يجري . فإن جرى كان للأعلى أن يحبس على الأسفل للزرع
إلى الشراك ، وللنخل إلى الكعب ، ثم يرسل إلى من هو أسفل منه . وليس
لأحد أن يبيع شيئا من ذلك ، ولا أن يستحدث نهرا آخر عليه ، إلا إذا فضل عن
مزارع من يجري الماء إلى مزارعه .
وإن لم يجر إلى مزارع الناس لم يجر لأحد أن يبيع شيئا من ذلك إذا تملكها
بالحيازة : إما بأن يستقى في قربة أو جرة ، واستحدث نهرا عليه في ملكه ، أو في
أرض لا ملك له وأجرى الماء فيه ، فإذا ملكه بالحيازة جاز له أن يبيع ، والأفضل
أن يبذل الفاضل من ضياعه بغير ثمن لمن يحتاج إليه .
والملك جاز له بيعه سواء كان من عين مملوكة ، أو قناة أو نهر استحدثه
على أرض مملوكة ، أو بائر لا مالك لها وأجرى فيه الماء من الماء المباح ، وسواء
باع نصيبا من أصله ، أو قدرا معينا ينتفع به يوما أو أياما أو بعض يوم .
فصل في بيان بيع الديون والأرزاق
الدين : سلف ، وغير سلف .
فما أسلف فيه لا يجوز بيعه قبل القبض ، إلا من المسلف إليه بمثل الثمن الذي
ابتاعه منه ، أو بأقل منه إن باع بجنس ما ابتاع ، وإن باع بغير جنس ما ابتاع
جاز أن يبيع منه بما هو أكثر قيمة من ذلك .
وغير السلف لم يخل : إما كان ثمنا أو غير ثمن . فإن كان ثمنا لم يجز بيعه
بالثمن ، وجاز بالعروض ، وإن كان غير ثمن جاز بالثمن بيعه وبالعروض من غير
جنسه ، ولا يجوز بيع الدين بالدين ، ولا بيع الأرزاق ، إلا بعد القبض ، لأن ذلك
غير مضمون .