والإقطاع : أن يدفع السلطان إلى رجل من رعيته قطعة من الأرض الميتة ، أو
غير ذلك من الجبال ، والمعادن مما لا يظهر إلا بالعمل والمئونة ، فإن كان ظاهرا
كان المسلمون فيه شرعا سواء ، فإذا قطعه صار أولى بها من غيره ، فإذا أحياها ملك ،
وإن ترك عمارتها كان حكمه حكم التحجر ، وخير بين الإحياء والترك .
والحمى : حماية أرض الماشية ترعى فيه ، وليس لأحد ذلك إلا للسلطان قدر
الفاضل عن مواشي المسلمين . وإنما يحمى لأحد أربعة أشياء : للخيل المعدة لسبيل
الله ، ونعم الجزية ، والصدقة ، والضوال .
والقطيعة ضربان ، إحياء ، وإرفاق . فإذا أحيا فقد ملك ، وإذا أرفق لم يملك ،
وإن سبقه إليه غيره كان أولى به .
والماء ستة أضرب : مجوز ، ومباح ونابع من بئر محفورة في الملك ،
ومحفورة في الموات للشرب ، والسقي في الطعن أو النواضح ، أو للقناة والعين .
فالأول : مملوك مثل المائعات . والمباح ثلاثة أضرب : ماء البحر ، والأنهار
الكبار ، والعيون النابعة في الموات . ويجوز لكل واحد الانتفاع به على سواء ،
وإن دخل ملك إنسان صار أولى به ، ولم يملك .
والثاني : الجاري في نهر ملك ، وصاحبه أولى به ، ولم يكن لأحد منازعته ،
ويجوز له بيع الفاضل منه ، وإن بذل من غير ثمن كان أفضل ، وإن كان النهر لجماعة
كانوا سواء بقدر ما لهم في التصرف .
والثالث : الجاري في نهر غير مملوك ، والحكم فيه أن يحبس الأعلى على
الأسفل للنخل إلى الساق ، وللزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، ويرسل
الفاضل إلى من هو أسفل منه .
والثالث من قسمة الأصل ( 1 ) : لمالكه يتصرف فيه كيف شاء ، وليس له أن يمنع
هامش
( 1 ) أي : الماء النابع من بئر محفورة في الملك .