ما صنعت شيئا ، ثم يجئ أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته
فيدنيه منه ويقول نعم أنت ويلتزمه " " . والله أعلم .
خاتمة : إذا تعب شيطان الإنس أو الجن ولم يقدر إلى وصوله إلى إفساد امرأة
الغير وسوس بذلك لعجوز الإنس ، فتدخل البيت وتظهر الزهد والصلاة إلى أن تجد
فرصة ، فتفسد تلك المرأة على زوجها بنحو قولها : فلان من أجمل الناس ، وهو يحبك
كثيرا وكاد أن يموت عن القرب منك ، ويود أنه لو طلقك زوجك وأخذك ، وربما
يرسل مع العجوز المآكل والملابس والذهب لها فتميل إليه ضرورة وتصير تكره زوجها
بالطبع وتود مفارقته . بل حكى لي سيدي علي الخواص رحمه الله أنه كان بجواره
شخص من القضاة يحب زوجته وتحبه ولا يقدر أحدهما على مفارقة الآخر ، فعجز إبليس
أن يوقع بينهما فوسوس بعجوز من الإنس فدخلت بيت القاضي ومعها سبحة وسجادة ،
وأظهرت الدين والصيام والطي فمكثت معهم مدة وهي صائمة النهار قائمة الليل ، فمال
القاضي وزوجته إليها أشد الميل ، وكان القاضي له شخص يعتقده من الصالحين ، فكان
كل قليل يبيت عنده . فجائت تلك العجوز إلى زوجة القاضي ، وقالت لها : قد صرت
كابنتي وخيرك علي ، ويسوؤني ما يسوؤك ، وقد تزوج القاضي امرأة من ورائك فهو يبيت
عندها هذه الأيام التي يغيب فيها وأنا مقصودي تأخذي السكين وتقطعي لي خصلة من
لحيته ، مما يلي زوره حتى أعقد لك عليها عقدا يطلق لك المرأة ولا يعود يتزوج عليك
أبدا . وجاءت للقاضي من وراء زوجته وقالت له يا سيدي قد صار لك فضل علي ،
والذي يسوؤك يسوؤني وقد عزمت امرأتك على ذبحك في هذه الليلة لتتزوج غيرك ،
وإن شككت في قولي فتناعس لها ونم وغمض عينيك وشخر وانظر ماذا تصنع ، فتناوم
القاضي وهو ينظر نظرا خفيا لا تكاد زوجته تلحظ به فجاءت بالسكين وأدخلت يدها ترفع
لحيته عن زوره ، وأدخلت السكين فزعق القاضي وأخذ المرزبة وضربها تحت أذنها فماتت ،
فعلم بذلك أهلها فجاءوا وأخذوا القاضي للوالي فقتله فخرجت العجوز بسبحتها ، وهي
تقول : سبحان الله سبحان الله . فالعاقل من منع العجائز دخول بيته والسلام .
وقد دخلت بيتي مرة عجوز فكانت أم الأولاد تحسن إليها فدخلت مرة فسمعتها
وهي تقول لها إيش حصلتي من وراء هذا الشيخ من الثياب والأساور والحلي ، فقالت
لها ما حصلني شيئا ، فقالت قد دخلت على امرأة الشيخ التبني فرأيتها حصلت من ورائه
العهود المحمدية — صفحة 758
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٥٨