وروى أبو داود والنسائي مرفوعا : " " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد
معنا العشاء الأخيرة " " .
وروى ابن خزيمة مرفوعا : " " يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة
والتبختر في المسجد ، فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة
وتبخترن في المساجد " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نفشي سرا لصاحب
ولا لزوجة ولا لأحد من المسلمين إلا لعذر شرعي .
واعلم يا أخي أنه لا يشترط في كونه سرا أن يوصينا صاحبنا على عدم إفشائه ، بل
يكون سرا بالقرائن كما إذا كان يحدثنا ويلتفت يمينا وشمالا ، فنعلم بالقرائن أنه يريد منا
الكتمان ، وهذا العهد قد كثرت خيانته من غالب الناس حتى صار لا يسلم من خيانته إلا
القليل وذلك لكثرة انحلال القلوب وعدم ارتباطها ببعضها بعضا ، فمن أفشى سره
وطلب من الناس كتمانه فهو أحمق ، وقد أنشد الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه :
إذا المرء أفشى سره بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي أودعته السر أضيق
واعلم أن غالب الفقراء يغلب عليهم السذاجة ، فإياك أن تعطي الفقراء سرا حتى
تمتحنهم غاية الامتحان فإنهم غافلون عما الناس فيه من العداوة والبغضاء والحسد ،
ولا يخلو من توعده سرك من أحد رجلين : إما ساذج كما ذكرنا وإما شيطان وكلاهما
لا يؤمن على سر .
وفي كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه : من كتم سره كانت الخيرة في يده .
وقال : من نم لك نم عليك ، ومن نقل إليك نقل عنك .
فانظر يا أخي من تودعه سرك ، فإن رأيته ينقل عن الناس ما يسمعه منهم فاعلم أنه
لا يكتم لك سرا وأنشد :
أحب من الإخوان كل مؤاتي * وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يساهمني في كل أمر أرومه * ويحفظني حيا وبعد مماتي
فمن لي بهذا كنت أصبته * فقاسمته ما لي مع الحسناتي
العهود المحمدية — صفحة 760
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٦٠