فجلست على كتفه وساررته ، فقال : بسم الله ، فقالت : هذا الوقت فطلب دابة وخرج
مسافرا معها إلى مصر ، حتى بلغ جامع عمر وهي معه ، فعرشت نحو المنارة الغربية ،
فأرسل الشيخ وراء المؤذن وقال له إن هذه الحمامة جاءت بي إليك من إسكندرية سياقا
على أنك لا تعود تذبح أولادها ، فقال له المؤذن صدقت يا سيدي فيما قالت : فإني ذبحت
أولادها ثلاث مرات ، وخافت أني أذبحهم رابع مرة فسافرت إليك ، وأشهدك يا سيدي
أني تائب إلى الله عز وجل عن مثل ذلك .
فانظر يا أخي أولياء الله كيف تعرف الطيور ما عندهم من الرحمة وكيف علم الله
سيدي ياقوت منطق الطير وراثة سليمانية ، فعليك يا أخي بالرحمة لكل حيوان ، والله
يتولى هداك .
روى الترمذي والحاكم والدارقطني مرفوعا :
" " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " " .
وروى ابن ماجة والدارقطني عن أبي موسى قال :
" " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها ، وبين
الأخ وأخيه " " .
وروى الطبراني مرفوعا نحو ذلك .
وسيأتي في عهد الرحمة بالبهائم :
أن حمامة عرشت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من فجع هذه في ولدها ؟ فقال شخص أنا ، فأمره رسول الله
صلى الله عليه وسلم فحضره فطار مع أمه الحديث بمعناه .
وقد اختلف في وقت تحريم التفريق ، فقال بعضهم يحرم التفريق بين الأم وولدها
حتى يميز ، وقال بعضهم حتى يبلغ ، ويقاس على ذلك بلوغ الحيوان من البهائم والطيور
وغيرها وتمييزه ، وأهل الكشف يعرفون ذلك وربما عرف ذلك الصيادون للطير
والكلابون مثلا .
العهود المحمدية — صفحة 745
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٤٥