واعتباد المحرر يكون من وجهين : أحدهما يعتقه ثم يكتم عتقه أو ينكره ، وهذا أشد
الأمرين . والثاني أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها .
وروى ابن ماجة : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه
قصمته ، فذكر منهم : ورجل باع حرا وأكل ثمنه . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نكثر الحلف بالله
عز وجل على بيع أو شراء أو حكاية شئ من الوقائع المتعجب منها ونحو ذلك إجلالا لله
تعالى ، وإن سبق لساننا إلى الحلف بالله تعالى في شئ من الأمور المذكورة بادرنا إلى
التوبة والاستغفار ، وهذا الأمر قد أغفله غالب الناس فأذلهم الله ، فإن من أجل الله أجله .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به الطريق حتى يوقفه على حضرات
العظمة الإلهية ويقيم به فيها السنة والسنتين حتى يخالط أهلها ، ويكتسب منهم الإجلال
والتعظيم لله عز وجل فإنه ورد : اطلبوا الرفيق قبل الطريق . وأوجبوا على التائب التباعد
عن إخوان السوء والقرب من إخوان الخير ، وقالوا إن ذلك أعون له . فالعاقل من أتى
البيوت من أبوابها ، وكم من أخلاق نبوية وصحابية وتابعية صارت بين ظهر الناس ينظرونها
ولا يصح لأحد العمل بها ، لفقد إمام يمشي بهم في الطريق ، ولفقد من يطلب الطريق ،
وبذلك اندرست بعض معالم الشريعة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
روى ابن ماجة وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " إنما الحلف حنث أو ندم " " .
وروى الإمام أحمد وغيره : " " إن التجار هم الفجار ، قالوا : يا رسول الله أليس
قد أحل الله البيع ؟ قال بلى : ولكنهم يحلفون فيؤتمنون ويحدثون
فيكذبون " " .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا :
ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ،
وذكر منهم : والمنفق سلعته بالحلف الكاذب .
وروى النسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
العهود المحمدية — صفحة 742
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٤٢