أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه يحل عرضه أي يبيح للناس أن يذكروه
بسوء المعاملة ليحذره الناس ، وأما عقوبته فهي حبسه .
وروى الطبراني وغيره مرفوعا : " " إن الله لا يحب الغني الظلوم " " .
وفي رواية للطبراني وغيره : " " من انصرف غريمه وهو ساخط كتب عليه
في كل يوم وليلة وشهر وجمعة ظلم " " .
وروى ابن ماجة وغيره : أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتقاضاه دينا كان عليه ، فاشتد عليه حتى قال لا أخرج عنك إلا إن قضيتني .
فانتهره أصحابه فقالوا ويحك تدري من تكلم ؟ فقال : إني أطلب حقي ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : هلا مع صاحب الحق كنتم ؟ الحديث . والله أعلم
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نطلق بصرنا إلى شئ
من زينة الدنيا سواء الصور الجميلة والثياب الفاخرة في الأسواق والبيوت فإن خلاصه
من ذلك عسير ، وفي الحديث :
كانت خطيئة أخي داود عليه السلام النظر .
أي سبب النظر ، وذلك أنه رفع رأسه بغير صالح نية تقدمت ، إذ الأكابر مكلفون
بأن لا يقع منهم حركة ولا سكون إلا بعد تحرير نية صالحة ، وإذ نظر أحدهم إلى شئ
مثلا مع غفلة أو سهو عوقب على ذلك وسمى ذلك خطيئة لغيره ، إذ الأنبياء معصومون من
كل ذنب ، وللحق تعالى أن يؤاخذهم على كل حركة وقعت على غير حضور مع الحق
وشهود له .
ومن هنا كان الفقراء يؤاخذون المريد على كل حركة فعلها مع غفلة أو سهو ، فأرادوا
له أن يمشي على مدرجة الأنبياء وهجروه على ذلك طلبا لترقيه فافهم ، وإياك أن تظن
أن داود عليه السلام نظر إلى امرأة أجنبية ولو فجأة ، فإن ذلك لم يقع منه لعصمته ، وهذا
جواب فتح الله به لم أره لأحد قبلي ، وهو في غاية الوضوح .
ومن الأولياء من ينظر إلى جميع ما خلق من التراب بعين التراب فيراه في جميع
تطوراته ترابا من ملك وأمير وصالح وطالح وقاض وفلاح وغير ذلك ، لا يراه إلا ترابا
يتكلم وينهى ويقبل ويولى ويعزل وهو تراب ، وهذا من عجائب مشاهد الأولياء ، وهو
العهود المحمدية — صفحة 748
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٤٨