كان من المشهورين بالصلاح ، فالمؤمن من فر من مواطن الغضب والسلام .
وقد كان سيدي أحمد الزاهد يعطي الفعلاء والبنائين أجرتهم من صلاة العصر خوفا
من تأخير إعطائهم عن الفراغ والثعمل .
روى البخاري وابن ماجة وغيرهما مرفوعا :
" " قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه قصمته :
رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حر وأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا
فاستوفى منه ولم يعطه أجره " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نخوف العبد إذا أبق من
سيده ونعلمه بما ورد في الإباق ثم لا نرجو منه خيرا قط بالإحسان إليه ، فإنه لو كان فيه
خير كان لسيده الذي أعطى ثمنه وأطعمه وكساه زمانا طويلا ، فينبغي للمتدين أن لا يقرب
الآبق ولا يحسن إليه لأن في ذلك إعانة له على استحلاء الإباق ، حتى لا يكاد يذوق له
مرارة ولا يتذكر سيده ، ومن هذا الباب أيضا العاق لوالديه ، فلا ينبغي لأحد الإحسان
إليه إيثارا لجانب الحق تعالى فإنه غضبان عليه كما هو غضبان على العبد الآبق .
والله عليم حكيم .
روى مسلم مرفوعا : " " أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة " " .
وفي رواية لمسلم : " " لم يقبل لهم صلاة " " ، فذكر منهم : والعبد الآبق حتى
يرجع فيضع يده في يد مواليه .
وروى الطبراني مرفوعا : " " أيما عبد مات في إباقته دخل النار ، وإن قتل
في سبيل الله " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا أعتقنا عبدا أو أمة أن
لا نستخدمه إلا برضاه ونعطيه ورقة عتقه ونشيع ذلك بين الناس ، وهذا العهد يخل به
كثير من الأكابر ، فيعتقون عبيدهم في الشدائد والفصول ثم يخفون ورقة عتقهم
ويستخدمونهم كرها ، وذلك عصيان للشارع صلى الله عليه وسلم .
روى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : " " ثلاثة لا تقبل منهم صلاة فذكر منهم
ورجل اعتبد محرره " " .
العهود المحمدية — صفحة 741
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٤١