وفي رواية له أيضا مرفوعا ومرسلا : " " ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من
أدب حسن " " . ومعنى نحل : أعطى ووهب ؟
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نروض نفوسنا
في عدم الميل الطبيعي إلى أولادنا بحيث نعرف من أنفسنا أنها صارت لا تتأثر لو ماتوا
في ساعة واحدة تقديما لمرضاة الله تعالى على مرضاة نفوسنا .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق يسلك به حتى يخرجه
عن محبة الدنيا وشهواتها ، وإلا فمن لازمه التأثر المصاحب للضجر على فراق ماله وأولاده ،
ولو أنه كان راض نفسه قبل ذلك لم يقع منه تأثيرا ، إن لم يكن ذلك كشفنا كان إيمانا
بقوله تعالى :
* ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * .
وربما أتت المصيبة للولي في حال إدباره عن الله تعالى فيتأثر ضرورة ، وربما أتت
المصيبة للعاصي في حال إقباله على الله تعالى فلا يتأثر ، وقد بسطنا الكلام على هذا العهد
في عهود المشايخ فراجعها . والله تعالى أعلم .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا :
" " ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل
رحمته إياهم " " .
وفي رواية للنسائي مرفوعا :
" " من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة فقامت امرأة
فقال : واثنان ؟ فقال : واثنان فقالت المرأة يا ليتني قلت وواحدا " " .
والحنث هو الإثم والذنب ، والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه
الذنوب :
وروى ابن ماجة بإسناد حين مرفوعا :
" " ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من
أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل " " .
العهود المحمدية — صفحة 344
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٤