والفرط هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور والإناث وجمعه أفراط :
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له
حصنا حصينا من النار ، فقال أبو ذر : قدمت اثنين ، قال واثنين . قال أبي
بن كعب : قدمت واحدا قال : وواحدا " " .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نسعى في تطهير
باطننا من سائر الأدناس بالسلوك على يد شيخ مرشد ليطابق لباسنا الأبيض قلبنا الأبيض ،
فإن الشارع صلى الله عليه وسلم ما ندبنا إلى لباس الأبيض إلا ليتنبه لذلك العارفون ،
فيسعون على تبييض قلوبهم مثل ثيابهم .
وقد قدمت أم أخي أفضل الدين مرة ثوبا أبيض فرده ، وقال أستحي من الله أن
ألبس ما يخالف لون باطني ، فهكذا يكون نظر العارفين .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إذا رأيتم الفقير
يعتني بلبس الثياب
البيض أو الجبة النقية البياض قبل خمود نار بشريته ، فاعلموا أنه قد مكر به فلا ترجوا
له فلاحا .
وسمعت سيدي محمد الشناوي رحمه الله يقول : مثل من لبس الثياب النقية البياض
مع دنس القلب مثال من تلطخ بالعذرة قبل الخروج إلى صلاة الجمعة في بدنه وثيابه ثم
رش ماء الورد عليه .
وكان الشعبي رضي الله عنه لا يغسل ثوبه حتى يبلى ، فإذا قيل له إن ثوبك قد اتسخ
واسود يقول : ليت قلبي في القلوب مثل ثوبي في الثياب .
* ( والله عليم حكيم ) * .
روى أبو داود والترمذي مرفوعا وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجة والحاكم
وقال صحيح على شرط الشيخين :
" " البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم " " .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم
البياض " " . والله تعالى أعلم .
العهود المحمدية — صفحة 346
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٦