بمن ليس له ذنب يفتضح به ، أما من له ذنب يفتضح به فينادى باسم أمه سترا له " " .
والله أعلم .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا : " "
أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد " " .
وفي رواية : " " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " " .
وروى أبو داود والنسائي مرفوعا : " " تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء
إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام " " .
أي لأن الحارث هو الكاسب ، والهمام هو الذي يهم مرة بعد أخرى ، وكل إنسان
لا ينفك عن هذين الأمرين . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نؤدب أولادنا
الذكور والإناث ، ولا نكل تأديب البنات إلى أمهن جملة كما عليه بعضهم ، لا سيما إن
كنا أعلم بالأدب من الأم ، وهذا باب قد أغفله غالب الناس حتى صار الولد الأمرد يجلس
يلغو بين الرجال الأكابر ويمزح ، ولا شك أن الأب المسؤول عن ذلك فعليه الأمر لولده
بالخير ويبقى من الله تعالى ، وقد أدركنا الناس وهم يؤدبون أولادهم ليلا ونهارا ،
ولا يكتفون بالفقيه أو المعلم ، فإن قلب الأجنبي على الولد ليس كقلب الوالد .
وقد كان أخي الشيخ عبد القادر لا يجلس قط بين الرجال حتى دارت لحيته ، ولما
تزوج مكث نحو سنة لا يقدر على مجالسة والده ، وما اطلع والده ولا أمه قط على غسله
من الجنابة .
ورأي سيدي علي الخواص شخصا من أولاد العلماء دخل الحمام مع والد زوجته
في جمعة الدخول بها ، فأنكر ذلك غاية الإنكار وقال إذا كان هذا حال أولاد العلماء
فكيف بغيرهم .
وسمعت مرة يقول : إنما كان غالب أولاد الأولياء والعلماء لا حياء فيهم ولا أدب
ولا فضيلة لأنهم عكارة ظهور آبائهم حين تصفو من الكدورات ، فنزل ذلك في نطفة
أولادهم بخلاف أولاد الفلاحين والعوام الغالب عليهم اكتساب الفضائل لموت آبائهم من
غير تصفية .
العهود المحمدية — صفحة 342
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٢