أشهر وأكثر ، وهجرته شهرا لكونه سقى دجاجها من الماء المكشوف ، وغلط مرة
فشرب من قلتها فحكت موضع فمه بشقفة حتى لا تضع فمها موضع فمه ، وسافر بها إلى
الحجاز وهي هاجرة له ، فسافر بها من مصر ورجع من غير أن يقع بينها وبينه كلام ، ثم
لما ماتت تبعها براية بيضاء أمام نعشها ، مع أنه أخبرني في مرض موتها بأن له سبعا وخمسين
سنة من حين دخل بها لم ينم معها ليلة واحدة ، وهما مصطلحان ، فمثل هؤلاء لهم مقاصد
صحيحة فينبغي التسليم لهم فيمن يتزوجونه من العجائز والشوهات والسيئات الخلق :
* ( والله عليم حكيم ) * .
روى أبو داود واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد والنسائي :
" " أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أصبت
امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فنهاه ، ثم أتاه
الثانية ، فقال له مثل ذلك ؟ ثم أتاه الثالثة فقال : تزوجوا الودود الولود
فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " " .
وروى البيهقي أن عمر رضي الله عنه كان يقول : حصير في بيت خير من امرأة لم تلد .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نكون رحمة بين
العباد وميزان عدالة بين الناس لا نحيف على واحد دون آخر فنرغب مثلا الزوج في الوفاء
بحق زوجته وحسن عشرتها ، ونرغب المرأة في الوفاء بحق زوجها وطاعته وعدم مخالفته
ونتلو على كل واحد منهما ما ورد في ذلك في حقه عن الشارع صلى الله عليه وسلم ، وهذا
العهد قل من يعمل به الآن لأمور يطول شرحها ، وأولى الناس بالعمل به حملة القرآن والعلم
لاطلاعهم على ما ورد في ذلك بخلاف العوام والظلمة فإن أكثرهم لا يكاد يعرف أصول
الدين فضلا عن فروعه ، وينبغي للفقيه إذ وعظ النساء والرجال أن يذكر لكل فريق ما عليه
من الحق للآخر .
وقد دخل الأمير محيي الدين بن أبي أصبغ أحد أركان الدولة بمصر المحروسة يوما فرأى
قارئ البخاري لعياله في البيت يقرأ عليهن حقهن على الزوج ، فقال له يا أعمى القلب
العهود المحمدية — صفحة 332
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٣٢