يقبلها ويعانقها ، كما تفعل الأمة مع سيدها مع أنها مرتدة مراقة الدم إن لم تتب ، وذلك
في غاية الجهل والتهوير ، ولذلك يكون عاقبة أحدهم وخيمة من الفراق والشكاوى حين
يريد أن يأخذ شئ من حوائجها ليرهنه أو يبيعه لينفقه ، بل رأيت بعض الشباب تزوج
عجوزا ذات مال وصار يخدمها ، وينتظر موتها ليرثها فلم تمت فطلقها بعد اثنتي عشرة
سنة ، وكان يقول كلما
أقرب منها يحصل لي في بدني الأذى كأنني أشرب سما ، وهذا كله
لا ينبغي لمؤمن أن يفعله لا سيما من كان مشهورا بالعلم والصلاح ، وقد قالوا من ادعى
طريق الفقراء واسترقته شهوة من شهوات الدنيا فهو كاذب في دعواه .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح والبزار أبو يعلي وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " تنكح المرأة على إحدى خصال ، لجماها ومالها ، وخلقها ، ودينها
فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك " " .
وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا : " " تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ،
ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " " .
قال الحافظ عبد العظيم وقوله تربت يداك كلمة معناه الحث والتحريض ، وقيل
هي كلمة دعاء عليه بالفقر ، وقيل بكثرة المال ، واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما
والثاني هنا أظهر ومعناه أظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك .
وروى الأول عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال له ذلك لأنه رأى
الفقر خيرا له من الغنى . والله تعالى أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ،
ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله
إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه
أو يصل رحمه ، بارك الله له فيها وبارك لها فيه " " .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن
العهود المحمدية — صفحة 330
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٣٠