سعي الرجال فلأن تتزوج وتسأل الناس وتكتسب بنصب وتعب خير لك من أن تأتي يوم
القيامة زانيا أو محشورا مع قوم لوط ، ولو كنت على عبادة الثقلين ،
ومن القواعد أن السلامة مقدمة على الغنيمة وقول بعض الفقراء في هذا الزمان أن
العزوبة مقدمة على التزويج ، إنما ذلك في حق من لم يخف على نفسه العنت ، أما من
يخاف العنت فالتزويج مطلوب له بالإجماع ، وقد ورد :
شراركم عزابكم وورد : خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ . وهو
الذي لا أهل له ولا زوجة .
وهما محمولان على ما قررناه .
وكان سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول لمن شاوره في التزويج ، وليس له كسب ،
شاور يا أخي غيري أتريد مني أن أعلمك سرقة العمائم ؟ فتلخص من جميع ذلك أن صفة
التزويج أولى من صفة العزوبة بكل حال لأجل النسل والإعفاف .
* ( والله عليم حكيم ) * .
روى الشيخان واللفظ لهما وأبو داود والنسائي ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال :
" " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإن أغض للبصر
وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " " .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا
فليتزوج الحرائر " " .
يعني اللائي يعففنه عن النظر إلى الأجانب .
وروى الترمذي مرفوعا وقال حديث حسن :
" " أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح " " .
وفي بعض الروايات : والحياء بالياء ودون النون .
وروى البيهقي مرفوعا : " " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين
فليتق الله في النصف الباقي " " .
العهود المحمدية — صفحة 328
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٢٨