عن السكنى بين النساء في الربوع وغيرها ، ولو أنه تزوج لكان أعف نفسه عن مثل ذلك
ومن هنا ورد :
من غسل واغتسل ثم أتى الجمعة .
أي أتى زوجته قبل أن يحضر لصلاة الجمعة خوفا أن يخطر في باله وهو بين يدي الله
عز وجل الجماع ولو حلالا في تلك الحضرة الخاصة ، والجمع العظيم ، فإذا جامع زوجته
وخرج للجمعة أمن من ذلك .
ومن فوائد التزويج أنه ينشط الكسلان للمكسب الحلال بالأصالة ، وإن وقع بسببه
في الكسب الحرام فليس ذلك بالأصالة وإنما هو بالعرض .
وقد حكى لي شيخا رضي الله عنه : أن شخصا كان يتعبد في زاوية ويأكل من صدقات
الناس وأوساخهم ، وكان كثير التزويج ، فكانت كل امرأة تزوجها لا تقيم معه إلا نحو
يومين أو ثلاثة أو جمعة ثم يطلقها حين تطلب النفقة ، فخطب امرأة صاحبة عقل
فنصحها الناس عنه ، فقالت تزوجته وتوكلت على الله ، فلما كان اليوم الثاني من دخوله
بها ، قالت له يا رجل أما تخرج تكتسب للأولاد شيئا ؟ فقال ما أعرف صنعة فقالت له
خذ هذه الحلقة الذهب وبعها واشتر بها لنا فولا ، فاشترى به نحو ثلاثة أرادب ، فشرعت
تنقي هي وإياه ثم بلته بالماء إلى اليوم الثاني ، ثم سلقته ، وقالت أخرج بعه وقل يا صباح
العافية فما زال يبيع إلى قريب الظهر ثم جعلت الباقي مقيلي ، وقالت أخرج به بمشاق أو نخالة
أو بخبز ، ولا تتوقف فما فرغ لنصف العصر فلقيه بعض إخوانه بعد جمعة ، وقال قد
تعجبنا من إقامة هذه المرأة معك هذه المدة ، فقال : والله ما أنا فارغ أطلق فإني إلى الظهر
في الفول الحار وإلى نصف العصر في المقيلي .
واعلم أن الله تعالى قال : * ( الرجال قوامون على النساء ) * .
ففضل الرجال على النساء بذلك فمن لا كسب له فهو والمرأة سواء في الدرجة .
وانظر يا أخي إلى إيجار السيد موسى عليه السلام نفسه عشر سنين في تحصيل مهر
امرأة تعرف مقدار التزويج .
وقال لي بعض فقراء العصر وقع لي أني أمرت بعض الفقراء المتعبدين عندي في الزاوية
بالتزويج ، فقال لا حاجة لي بذلك ، فغلبته نفسه فوقع في الزنا ، فتزوج يا عازب واسع
العهود المحمدية — صفحة 327
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٢٧