وروى الأصبهاني مرفوعا : " " كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت
عن محارم الله " " .
وفي رواية للطبراني مرفوعا : ثلاثة لا ترى أعينهم النار فذكر منهم ، وعين
كفت عن محارم الله .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
" " اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، فذكر منها : وغضوا
أبصاركم واحفظوا فروجكم " " .
وروى مسلم عن جرير قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر
الفجأة فقال اصرف بصرك . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نختار التزويج
على العزوبة ولو كنا في عبادة ليلا ونهارا ، ونعين من طلب التزويج جهدنا ، وذلك لأن
عبادة العازب ناقصة ، وإنما مدح الله تعالى السيد يحيى عليه السلام بالعزوبة بقوله :
وسيدا وحصورا .
لأن مقامه أعطى ذلك ، فخرج عن الشهوة الغالبة على البشر .
وقال الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله : لم تكن العزوبة مقصودة ليحيى عليه السلام
وإنما ذلك لأن زكريا كان يعجبه حال مريم عليها السلام ، كلما دخل عليها من حيث أنها كانت
بتولا أي منقطعة عن الأزواج ، فلما استفرغ وسعه في ذلك خرج ولده يحيى كذلك
فما هي صفة كمال في نفس الأمر بدليل أن الله تعالى أثنى على الرسل بالتزويج في قوله
تعالى :
* ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) * .
وكم يقع العازب في فاحشة ويستره الله ، وكم تخطر في باله الفاحشة ويحميه الله ، وكم
يصلي صلاة وجارحته منتشرة في حال الصلاة ، وكم يسئ الناس ظنهم به ، وكم يمنعونه
العهود المحمدية — صفحة 326
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٢٦