والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث :
" " عليكم بقيام الليل فإنه مقربة إلى ربكم ومكفرة لسيئاتكم ، ودأب
الصالحين قبلكم ، ومطردة للداء عن الجسد " " . رواه الطبراني .
وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا :
" " إن القرآن يشفع في حامله ، ويقول : يا رب شفعني فيه فإني منعته النوم
بالليل " " والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نقضي أورادنا
التي نمنا عنها أو غفلنا في الليل ما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر ولا نتساهل في ترك
ذلك ، وهذا العهد لا يعمل به في هذا الزمان إلا القليل من الناس لكثرة غفلتهم عن الله
وعن الدار الآخرة ، فيفوت أحدهم الخير العظيم فلا يتأثر له ويقع منه النصف فيتأثر له
لكون الدنيا أكبر همه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
واعلم أن أمر الشارع لنا بالقضاء إنما هو تنبيه لنا على مقدار ما فاتنا من الليل ، فإن النهار
وقت حجاب ، فإذا حصل الحجاب للإنسان في عبادة النهار عرف مقدار ما فاته من
مناجاة الله تعالى والحضور فيها وقويت داعيته إلى قيام الليل في المستقبل ، وفي الحقيقة
ماثم قضاء لأن كل عبادة وقعت إنما هي وظيفة ذلك الوقت بأمر جديد من الشارع ،
وذلك الوقت ذهب فارغا فلا يملؤه ما فعل في غيره أبدا ، ومن هنا قال الإمام الشافعي
رضي الله عنه : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك . والله تعالى أعلم .
روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا :
" " من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه في ما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نواظب على صلاة الضحى
لئلا يطول زمن غفلتنا عن الله تعالى ، فإن الشارع صلى الله عليه وسلم أمين على الوحي ،
وقد سن لنا صلاة الضحى ربع النهار لتكون الضحى كصلاة العصر بعد انقضاء وقت
الظهر ، وإنما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ارتفاع الشمس كرمح ليبين لنا
العهود المحمدية — صفحة 103
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٠٣