الصادق عليهما السلام :
. . . قال : إن الذي جئت به لواضح . فكيف جاز للخلق أن يتسموا
بأسماء الله تعالى ؟ قلت :
إن الله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه - أباح للناس الأسماء ووهبها
لهم . وقد قال القائل من الناس للواحد . ويقول لله : واحد .
ويقول : قوي . والله تعالى قوي . ويقول : صانع . والله صانع . ويقول :
رازق . والله رازق ، ويقول ، سميع بصير ، والله سميع بصير . وما أشبه
ذلك . فمن قال للإنسان : واحد ، فهذا له اسم وله شبيه . والله واحد وهو
له اسم ولا شئ له شبيه وليس المعنى واحدا . وأما الأسماء ، فهي
دلالتنا على المسمى . لأنا قدر نرى الإنسان واحدا وإنما نخبر واحدا إذا
كان مفردا . فعلم أن الإنسان في نفسه ليس بواحد في المعنى . لأن
أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواءا ، ولحمه غير دمه ، وعظمه غير
عصبه ، وشعره غير ظفره ، وسواده غير بياضه . وكذلك سائر الخلق .
والإنسان واحد في الاسم وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق . فإذا
قيل لله ، فهو الواحد الذي لا واحد غيره . لأنه لا اختلاف فيه . وهو
تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم . فتعالى الله
أحسن الخالقين . ( 1 )
فهذه الآيات والروايات وأيضا الروايات الدالة على البينونة الصفتية بين
الخالق والمخلوق ، كلها تدل على أن إطلاق أسمائه تعالى على غيره سبحانه ، إنما هو
من باب الاشتراك اللفظي .
فإن قلت : يلزم على ما ذكرت تعطيل الأذكار والتسبيحات ، والأوراد
هامش
( 1 ) البحار 3 / 195 .