سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون . ( 1 )
فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون . ( 2 )
قال ابن منظور : " قال الجوهري : ومثل الشئ أيضا صفته . قال ابن سيدة :
وقوله عز من قائل : مثل الجنة التي وعد المتقون ، قال الليث : مثلها هو الخبر عنها .
وقال أبو إسحاق : معناه صفة الجنة . . . قال عمر بن أبي خليفة : سمعت مقاتلا صاحب
التفسير سأل أبا عمرو بن العلاء عن قول الله عز وجل : مثل الجنة ما مثلها . فقال : فيها
أنهار من ماء غير آسن قال : ما مثلها ؟ فسكت أبو عمرو . قال : فسألت يونس عنها .
فقال : مثلها صفتها . قال محمد بن سلام : ومثل ذلك قوله : ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم
في الإنجيل : أي صفتهم " . ( 3 )
أقول : الآيات الكريمة صريحة في أنه لا يجوز لأحد توصيفه تعالى بشئ من
الصفات . قال مولانا زين العابدين عليه السلام في دعائه بعد صلاة الليل / 32 :
ضلت فيك الصفات ، وتفسخت دونك النعوت . وحارت في كبريائك لطائف الأوهام .
وروى الصدوق عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله مسندا عن
عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه
السلام بمسائل . . . فكتب عليه السلام بيدي عبد الملك بن أعين :
. . . وأعلم - رحمك الله - أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به
القرآن من صفات الله عز وجل . فأنف عن الله البطلان والتشبيه . فلا
نفي ولا تشبيه . هو الله الثابت الموجود . تعالى الله عما يصفه الواصفون .
هامش
( 1 ) الزخرف ( 43 ) / 82 .
( 2 ) النحل ( 16 ) / 74 .
( 3 ) لسان العرب 11 / 611 .