صفة الغائب قبل عينه . . . . ( 1 )
بيان : قال عليه السلام : " باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود . "
فالبحث والفحص عن التوحيد لكثرة أماراته ووفور علاماته والتخلص عن
الشبهات فيه ، أمر ممكن عادي عند أهل العقل والإنصاف .
وقوله عليه السلام : " معرفة عين الشاهد قبل صفته . " المراد من الشاهد هو
الله سبحانه . والعناية في التعبير هو تعريفه تعالى نفسه إلى عباده على نحو العيان
والصراحة . وفيه تنصيص لما ذكرناه من أن إطلاق الأسماء والصفات عليه سبحانه ،
إنما هو بعد تعريفه تعالى نفسه إلى عباده ، وليس مبنى إيقاع الأسماء عليه سبحانه ، إلا
بترخيص منه تعالى وأمره بأن يدعوه بالأسماء التي اختارها لنفسه . وملاك أمره
تعالى بهذا ، هي معرفة الحق تعالى التي جرت سنته تعالى الفاضلة الحسنة على
تعريفه نفسه إلى عباده فضلا وإحسانا . وهذا هو الدين القيم الفطري . وليس معنى
الإيقاع إلا التذكر بالحق المتعالي عن الحدين ، أو لتعظيمه وتمجيده وتقديسه .
12 - أسماء الله توقيفية أم لا ؟
المراد من توقيفية أسماء الله ، هو أنه لا يجوز لأحد تسميته تعالى من قبل نفسه
من دون أخذها من الكتاب والسنة . ويدل على ذلك ما تقدم من الروايات الدالة
على أن الواضع لأسمائه تعالى هو الله سبحانه نفسه . ويدل عليه أيضا ما يدل على أنه
لا يجوز توصيفه تعالى إلا بما وصف به نفسه . ضرورة أن الصفة والاسم متقاربان
والاسم من مصاديق الصفة . قال تعالى :
سبحان الله عما يصفون . سبحان ربك رب العزة عما يصفون . ( 2 )
هامش
( 1 ) تحف العقول / 242 .
( 2 ) الصافات ( 37 ) 1 / 159 و 180 .