المعنى . والله جل جلاله واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ، ولا
تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان . فإنما الإنسان المخلوق المصنوع
المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ
واحد . ( 1 )
وروى أيضا عن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق المعروف بعلان مسندا عن
الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال :
. . . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق - إذ خلقهم وتعبدهم
وابتلائهم - إلى أن يدعوه بها . فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قائما ،
قاهرا ، حيا ، قيوما ، ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ،
عليما ، وما أشبه هذه الأسماء .
فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون ، وقد سمعونا نحدث عن الله
أنه لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله ، قالوا : أخبرونا إذا
زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى
فتسميتم بجميعها ؟ ! فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها ،
أو في بعضها دون بعض ، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة . قيل لهم : إن الله
تبارك وتعالى ألزم العباد أسماءا من أسمائه على اختلاف المعاني .
وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين . والدليل على ذلك قول
الناس الجائز عندهم الشائع وهو الذي خاطب الله به الخلق وكلمهم
بما يعقلون ، ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا . وقد يقال للرجل
كلب وحمار ، وثور ، وسكرة ، وعلقمة ، وأسد ، وكل ذلك على خلافه
وحالاته ، لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليها . لأن
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 127 .