قال صاحب القاموس : ألحد : مال وعدل ومارى وجادل وأشرك بالله
أو ظلم . ( 1 )
أقول : المعنيان الأول هما فردان بارزان من الآية الكريمة ومتناسبان أيضا
مع قوله عليه السلام : فيضعونها غير مواضعها ، أي يميلون ويعدلون عن معاني
أسمائه تعالى ويوقعونها على غيره سبحانه ويحرفونها عن معناها الشخصي
الموضوعة له ويطلقونها على غير ما هو الموضوع له ، وهو الله سبحانه ونعوته
وكمالاته . فعلى هذا يكون سياق الآية الكريمة أن الله سبحانه أمر الناس أن يدعوه
بالأسماء التي اختارها لنفسه وذم الذين يضعون هذه الأسماء الكريمة في غير
مواضعها .
وروى الصدوق عن محمد بن علي ماجيلويه مسندا عن الفتح بن يزيد
الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول في الله عز وجل :
هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، الذي لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ، ومجسم الأجسام ،
ومصور الصور . لو كان كما يقولون ، لم يعرف الخالق من المخلوق ولا
المنشئ من المنشأ . لكنه المنشئ . فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه
إذا كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا . قلت : أجل - جعلني الله
فداك - لكنك قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبه شيئا . والله واحد .
والإنسان واحد . أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ ! قال : يا فتح ، أحلت
- ثبتك الله تعالى . إنما التشبيه في المعاني . فأما في الأسماء فهي واحدة .
وهي دلالة على المسمى . وذلك أن الإنسان وإن قيل : واحد ، فإنما يخبر
أنه جثة واحدة وليس باثنين . . . فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 / 347 .