عن القدر يا أمير المؤمنين . فقال : سر الله فلا تفتشوه .
فقيل له الثاني : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين . فقال : بحر عميق فلا
تلحقوه [ فلا تلجوه ] .
فقيل له : أنبئنا عن القدر . فقال : " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا
ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها " . ( 1 )
بيان : الروايات الشريفة ناصة ودالة على تحريم الخوض في القدر . والظاهر أن
المراد منه هو تحريم التكلف في التفتيش والبحث عن هذه الحقيقة ونيلها والعلم بها ،
والحال أن المتكلف لم يعرف أن القدر مختوم بخاتم الله والمتكلف في ذلك يضاد الله
سبحانه في فك هذا الخاتم عن محله . فالطريق الوحيد في معرفته هو التسليم والإيمان
بما ورد في الكتاب والسنة من غير تفتيش وتكلف . وهذا المقدار يكفي في التدين
والتعبد به . ضرورة أنا نعرف من أنفسنا أنا لسنا مجبورين في إتيان الطاعات
وارتكاب المعاصي ونعرف أيضا أنا لسنا مستقلين في مالكية الحول والقوة .
4 - إطلاقات القدرية في الروايات
ألف - المجبرة
روى المجلسي عن الطرائف : روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيهم صلى
الله عليه وآله أنه قال :
لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا .
قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه
قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها . ( 2 )
وقال أيضا : روى صاحب الفائق وغيره من علماء الإسلام ، عن محمد بن علي
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 123 .
( 2 ) المصدر السابق / 47 .