رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، وأني رسول الله بعثني بالحق ، وحتى يؤمن بالبعث بعد
الموت ، وحتى يؤمن بالقدر . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : عاق ومنان ، ومكذب بالقدر .
ومدمن خمر . ( 2 )
وروى أيضا مسندا عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي . فقيل : ومن هم ؟ فقال :
. . . والمكذب بقدر الله . . . . ( 3 )
أقول : الروايات الشريفة تدل على وجوب الإيمان بالقدر وتحريم إنكاره .
وواضح أنه ما من شئ يخلقه تعالى إلا مست عليه يد التقدير . وأما القدر في أفعال
العباد ، يحتمل قويا أن يكون المراد منه ما يوجب تنظيم أعمالهم - سواء كانت من
الطاعات أو المعاصي أو الأعمال العادية - موافقا للحكمة والمصلحة والخير
والصواب .
توضيح ذلك : إن المكلفين لما كانوا واجدين للقدرة والاختيار الذي أفاضه
الله تعالى لهم ، فيعلمون ما يعملون بقدرتهم وإرادتهم واختيارهم ، لكن الله لا يمهلهم
أن يفعلوا ما يريدون ، بل لا بد أن تكون أعمالهم مقرونة بالحكمة والمصلحة المعينة في
نظام العالم . فيكون معنى القدر في أفعال العباد هو تحديده تعالى إياهم وإيقافهم فيما
هامش
( 1 ) الخصال 1 / 198 .
( 2 ) المصدر السابق / 203 .
( 3 ) المصدر السابق 2 / 349 .