يوافق الخير والمصلحة . أي إن القدر هو الضامن لأن تكون أفعال العباد طبق
المصالح الحكيمة في نظام العالم . كما أن كثيرا ما نرى في طول التاريخ أن الفراعنة
والجبابرة وأتباعهم الذين يتملقون حولهم طمعا في دنياهم ، إذا بلغ تجاوزهم
وتجاسرهم في ساحته سبحانه حده ، أخذهم الله تعالى أخذ عزيز مقتدر وجعلهم
عبرة للمؤمنين وموعظة للمتقين .
فالقدر بهذا المعنى من سننه تعالى الحسنة الجميلة . فتكون أعمال الصالحين
والظالمين تحت سلطته تعالى ، لا يقع فعل من أي عبد كان إلا أن فيه تقديرا جميلا من
الله سبحانه . قال مولانا أبو عبد الله الحسين عليه السلام في دعائه يوم عرفة :
وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل ما
أخرت ولا تأخير ما عجلت .
وروى الصدوق مسندا عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال فيما
كتبه للمأمون من محض الإسلام :
. . . وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين . والله
خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض . . . . ( 1 )
3 - تحريم الخوض في القدر
قال أمير المؤمنين عليه السلام حين سئل عن القدر :
طريق مظلم فلا تسلكوه . وبحر عميق فلا تلجوه . وسر الله سبحانه فلا
تتكلفوه . ( 2 )
روى الصدوق مسندا عن عنترة الشيباني ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاء
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 / 125 .
( 2 ) تصنيف الغرر / 102 .