إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق . فما قدره في تلك
الليلة ، فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت - جعلت فداك -
فزدني . قال : يا سليمان ، إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله عز وجل
يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء . ( 1 )
أقول : قد تقدم في البحث عن الآيات أن التقدير الذي يكون في ليلة القدر في
معرض التقييد والتخصيص أيضا .
وروى المجلسي عن البصائر مسندا عن سدير ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال :
. . . وأما قوله : " عالم الغيب " فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن
خلقه بما يقدر من شئ ويقضيه في علمه . فذلك - يا حمران - علم
موقوف عنده ، إليه فيه المشية . فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا
يمضيه . فأما العلم الذي يقدره الله ويقضيه ويمضيه ، فهو العلم الذي
انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم إلينا . ( 2 )
وروى أيضا عن المحاسن مسندا عن الفضيل ، قال : سمعت أبا جعفر عليه
السلام يقول :
من الأمور أمور موقوفة عند الله ، يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء
ويثبت منها ما يشاء . ( 3 )
وروى علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في
قول الله : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال :
إن عند الله كتبا مرقومة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء . فإذا كان
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 182 .
( 2 ) البحار 4 / 110 .
( 3 ) المصدر السابق / 113 .