والله هو الهادي .
فتحصل أن الأجل الأجلان : أجل موقوف ، أي قضى الله سبحانه أن يكون
الموجود مؤجلا ، إلا أنه لم يسم لملك الموت وما ألقاه إلى أحد من الملائكة والرسل
موقوف عنده يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويقضي منه ما يشاء ويريد ما
يشاء ، وأجل محتوم مسمى . وإياك أن تتوهم أنه لا شئ في العالم إلا يحدث بالقضاء
الأزلي وكل من الأجلين أيضا مقضيان بالقضاء الأزلي .
6 - قال تعالى :
ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع
سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر
من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر
الناس لا يعلمون . ( 1 )
بيان : قد أخبر تعالى من القتال الواقع بين الروم النصارى وبين الفرس
المجوس . وأخبر أيضا أن الروم قد غلب عليهم الفارس . ثم أخبر بما سيكون وسيقع
من الغيب المستور المحجوب من غلبة الروم الفرس . وقد تقرر في محله أن الإخبار
بالغيوب ناحية من نواحي إعجاز القرآن الكريم .
قوله سبحانه : هم من بعد غلبهم سيغلبون . الظاهر أن الضمائر كلها راجعة إلى
الروم . و " غلبهم " مصدر بمعنى المفعول . أي : إن الروم بعد مغلوبيتهم سيغلبون
الفرس . وهذا القول وعد من الله سبحانه وإرادة نافذة منه تعالى بحسب ظاهر
القرآن ، فلا بد من إنجازه والوفاء به ، كما هو صريح الآية : وعد الله لا يخلف الله وعده .
روى الطبرسي عن أبي سعيد الخدري قال : التقينا مع رسول الله صلى الله
عليه وآله ومشركو العرب والتقت الروم وفارس ، فنصرنا الله على مشركي العرب .
هامش
( 1 ) الروم ( 30 ) / 1 - 6 .