فقلت في نفسي : هذا تأويل قول الله : ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب
العالمين فأقبل عليه السلام علي وقال : هو كما أسررت في نفسك ، ألا له
الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين . فقلت : أشهد أنك حجة الله وابن
حجته على عباده . ( 1 )
وروى الفيض عن الخرائج عن الزكي عليه السلام أنه سئل عنه عليه السلام
فقال :
له الأمر من قبل أن يأمر به . وله الأمر من بعد أن يأمر به . يقضي بما
يشاء . ( 2 )
وروى الكليني مسندا عن أبي عبيدة قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : ألم * غلبت الروم في
أدنى الأرض . قال : فقال : يا أبا عبيدة ، إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله
والراسخون في العلم من آل محمد صلوات الله عليهم . إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة و [ أ ] ظهر الإسلام ، كتب إلى
ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام . وكتب إلى
ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام وبعثه إليه مع رسوله . فأما ملك
الروم ، فعظم كتاب رسول الله وأكرم رسوله . وأما ملك فارس ، فإنه
استخف بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومزقه واستخف
برسوله . وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون
يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانا لناحيته أرجى منهم
لملك فارس . فلما غلب ملك فارس ملك الروم ، كره ذلك المسلمون
هامش
( 1 ) البرهان 3 / 258 .
( 2 ) تفسير الصافي / 415 .