واليد : الملك . واليد : السلطان . . . " . ( 1 )
أقول : اليد بمعنى القدرة والنعمة والمالكية فيما نسب إليه تعالى كثير في
القرآن الكريم .
روى الصدوق مسندا عن محمد بن مسلم قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : قوله عز وجل : " يا إبليس ما منعك
أن تسجد لما خلقت بيدي " ؟ فقال : اليد في كلام العرب القوة والنعمة .
قال : واذكر عبدنا داود ذا الأيد . وقال : والسماء بنيناها بأيد ، أي :
بقوة . . . . ( 2 )
الرواية الشريفة تصرح بما يدل عليه ظاهر الآيتين من أن المراد باليد فيهما
هي قدرته تعالى التي بنى بها السماء وخلق بها آدم من التراب . قال تعالى :
قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . ( 3 )
وقل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم
تعلمون . ( 4 )
أقول : اليد في الآيتين الشريفتين بمعنى الملك . وواضح أن المالكية بالتكوين
لا ينفك عن القدرة وكذا العكس .
إذا تقرر ذلك فنقول : هذا القول من اليهود من سوء صنيعهم وديدنهم بالنسبة
إلى ساحته سبحانه ، إما لجهلهم بنعوته وكمالاته وتوحيده أو بلجاجهم ، كما
قال تعالى :
وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 / 423 .
( 2 ) التوحيد / 153 .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) / 73 .
( 4 ) المؤمنون ( 23 ) / 88 .