روى الكليني مسندا عن إسحاق بن عمار قال :
سمعته يقول - وناس يسألونه يقولون : الأرزاق تقسم ليلة النصف من
شعبان . قال : فقال : لا والله . ما ذلك إلا في ليلة تسعة عشرة من شهر
رمضان وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين . فإن في ليلة تسع عشرة
يلتقي الجمعان . وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم . وفي
ليلة ثلاث وعشرين يمضي ما أراد الله عز وجل من ذلك . وهي ليلة
القدر التي قال الله عز وجل : خير من ألف شهر .
قال : قلت : ما معنى قوله : يلتقي الجمعان ؟ قال : يجمع الله فيها ما أراد
من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه .
قال : قلت : فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ قال : إنه يفرقه في ليلة
إحدى وعشرين [ إمضاءه ] ويكون له فيه البداء . فإذا كانت ليلة ثلاث
وعشرين ، أمضاه ، فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك
وتعالى . ( 1 )
قد اتضح أن هذه الروايات الواردة في تقدير الأمور في ليلة القدر من كل سنة
فيها شهادة ودلالة على وهن القول بالمشية الأزلية . ولا أظنك أن تتوهم أن تقدير
الأمور في كل سنة قد كان مقضيا بالمشية الأزلية .
4 - قال تعالى :
وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
مبسوطتان ينفق كيف يشاء . ( 2 )
قال ابن منظور : " ابن الأعرابي : اليد : النعمة . واليد : القوة . واليد : القدرة .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 158 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) / 64 .