" 13 - قدرته تعالى "
واضح عند أولي الألباب أن القدرة كمال وجودي له تعالى . فلا بد من إثباتها
فيه تعالى وإثبات فعليتها وعدم تناهيها من حيث الشدة . وفقدان القدرة نقص ذاتي
لا بد من تقديسه سبحانه عن ذلك .
ألف - معنى قدرته تعالى في الآيات الكريمة والروايات المباركة
قال تعالى :
يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم
ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز . ( 1 )
أقول : قوله تعالى : يا أيها الناس . . . الحميد الظاهر أنه مسوق لتمجيده تعالى نفسه
وإبراز الغنى عن جميع الناس وبالمآل عن جميع ما سواه . أي : إنه سبحانه غني عن
خلقه في جميع نعوته الذاتية وأفعاله . وما سواه من خلقه مركوزون في حاق الفقر ،
وواقفون بحسب ذواتهم وشؤونهم وأحوالهم في متن الاحتياج والذلة .
قوله تعالى : الحميد فعيل بمعنى المفعول . والحمد هو الثناء على الجميل . وهو
تعالى محمود من حيث ذاته ونعوته وأفعاله . ولا يكون شئ حميدا إلا أن يكون
هامش
( 1 ) فاطر ( 35 ) / 15 - 17 .