ذاته بما كان وبما يكون قبل كونه .
وقوله تعالى : وما ذلك على الله بعزيز تنزيه وتقديس لله سبحانه عن العجز .
وفيه إبطال ما يمكن أن يتوهم من أن القدرة عبارة عن تأثير العلم في صدور
الموجودات عنه تعالى في الأزل على نحو الإيجاب واستحالة تخلف الأثر عن الذات .
قال تعالى :
فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما
نحن بمسبوقين . ( 1 )
روى الطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أجوبة مسائل ابن
الكواء :
وأما قوله : رب المشارق والمغارب فإن لها ثلاث مأة وستون برجا تطلع
كل يوم من برج وتغيب في آخر ، فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك
اليوم . ( 2 )
أقول : في التعبير بالاسم الكريم " الرب " إشعار وعناية بأن الشمس وشروقها
من مشارقها وغروبها في مغاربها تحت العناية الربوبية ومن جملة الصنع المتقن
والنظام المحكم .
قوله تعالى : إنا لقادرون مورد للقسم . وفي إقسامه تعالى بذاته مع الإتيان
ب " إن " المشددة ولام التأكيد ، عناية شديدة للتذكر بالقدرة . فهذه الآية أيضا صريحة
في إثبات القدرة والمالكية له تعالى في مرتبة ذاته على الفعل وضده ونقيضه ، أي
إفنائهم وإتيان قوم آخرين خيرا منهم .
وقوله تعالى : وما نحن بمسبوقين ، أي : بعاجزين . وهذا تنزيه منه تعالى نفسه
وثناء عليه بعدم العجز . أي : لا يسبق أمر غيره أمره تعالى بل أمره هو النافذ
هامش
( 1 ) المعارج ( 70 ) / 40 و 41 .
( 2 ) الإحتجاج 1 / 386 .