لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة : . . . وحتى يؤمن بالقدر . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي . فقيل : ومن هم ؟ فقال :
. . . والمكذب بقدر الله . . . . ( 2 )
أقول : قد تكاثرت النصوص من الآيات والروايات في باب المشية والإرادة
والقدر والقضاء والإذن والأجل والكتاب . وقد شدد الإنكار والتهديد على من
أنكر واحدا منها لا سيما القدر ، فإنه آخر مرتبة التحديدات والتنظيمات في أفعاله
تعالى وهو آية وعلامة لربوبيته تعالى . فإنه هو الذي قدر كل شئ تقديرا ودبر
ما سواه تدبيرا . فكل موجود من أجزاء العالم مقضي عن تقدير دقيق في حد نفسه
وكذلك في مقايسته وموازنته بالنسبة إلى غيره في نظم العالم . فهذا النظام المتقن
والصنع المحكم شاهد صدق وبرهان حق على أن العالم متك ومستند إلى علم
وقدرة لا نهاية لهما . وهذا النظم العلمي العجيب المدهش آية الربوبية . قال زين
العابدين عليه السلام في دعائه في التحميد لله :
وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيته .
المشية والإرادة في الاصطلاح
قال الفيض : " وأما إرادته سبحانه ، فهي من حيث نسبتها إليه عز وجل عين
ذاته عز وجل وأما من حيث إضافتها إلى المراد ، فهي محدثه ، إلا أنها ليست كإرادتنا
مقدمة على الفعل ، بل هي هناك نفس الفعل والإيجاد . قال مولانا الكاظم عليه
السلام : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل : وأما من الله
هامش
( 1 ) الخصال 1 / 198 .
( 2 ) المصدر السابق 2 / 349 .