جديد * وما ذلك على الله بعزيز . ( 1 )
بيان : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وبواسطته لكل من هو أهل
النظر في آياته تعالى وخلقه وأهل لأن يدري ويشهد أن هذا الخلق المشهود المعلوم
خلق لله . والآية الكريمة يشبه قوله تعالى :
هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال
مبين . ( 2 )
قوله تعالى : بالحق وهو ما يقابل الباطل من فعل أو قول . فأفعاله تعالى حق
لا باطل ولا لغو ولا عبث . وقد خلق العالم لغرض وغاية حكمية أرادها . وقد أتقن
صنعه وأحكم نظمه ووضع كل شئ في موضعه من دون أن يجازف في شئ منه
بالعناية الربوبية .
قال الطبرسي : " بالحق " بالحكمة والغرض الصحيح ، ولم يخلقهما عبثا ولا
شهوة . وقرء : خالق السماوات والأرض . إن يشأ يذهبكم ، أي : يعدمكم ويخلق مكانكم
خلقا آخرين . وما ذلك على الله بممتنع متعذر بل هو عليه هين يسير لأنه قادر لذاته
لا اختصاص له بمقدور دون مقدور . ( 3 )
وقوله تعالى : ألم تر أن الله خلق . . . في مورد التعليل والاحتجاج على فعلية
قدرته تعالى على إذهاب هذا الخلق وإتيان خلق جديد آخر مكانه فإن حكم
الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء . فقدرته تعالى على الخلق الموجود المشهود ،
حجة قاطعة واحتجاج على فعلية قدرته تعالى في مرتبة الفعل ومرتبة وجود الخلق
المشهود على ضده ونقيضه ، أي : على إذهابه وإتيان خلق آخر .
وفي قوله تعالى : ويأت بخلق جديد دلالة واضحة على فعلية قدرته في مرتبة
هامش
( 1 ) إبراهيم ( 14 ) / 19 و 20 .
( 2 ) لقمان ( 31 ) / 11 .
( 3 ) جوامع الجامع / 232 .