بينهما من حيث إنهما قادران ، وامتنع التمانع بينهما من حيث إنهما قادران للذات .
وهذا محال . وفي هذا الدلالة على إعجاز القرآن . لأنه لا يوجد في كلام العرب كلمة
وجيزة تضمنت ما تضمنته هذه . فإنها قد تضمنت دليلين باهرين على وحدانية الله
وكمال قدرته . ( 1 ) انتهى .
ولعل ما ذكرناه أظهر مما ذكره في المجمع . والله العالم بحقيقة كلامه .
روى المجلسي في حديث الإهليلجة ، عن الصادق عليه السلام قال :
وأنه لو كان في السماوات والأرضين آلهة معه سبحانه لذهب كل إله بما
خلق ولعلا بعضهم على بعض ولفسد كل واحد منهم على صاحبه ( 2 ) .
2 - الروايات الدالة على أن توحيده تمييزه عن خلقه وبينونته عنهم بينونة صفة لا عزلة
روى الطبرسي في خطبة عن علي عليه السلام قال :
دليلة آياته . ووجوده إثباته . ومعرفته توحيده . وتوحيده تمييزه من
خلقه . وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة . إنه رب خالق غير
مربوب مخلوق . كل ما تصور فهو بخلافه . ( 3 )
أقول الصفة مصدر من باب وصف يصف - مثل وعد يعد - بمعنى التوصيف
وليست بمعنى الصفة التي عند النحويين مثل اسم الفاعل وغيره .
قوله عليه السلام : " توحيده تمييزه من خلقه " مطلق يفيد أنه سبحانه ممتاز
عن خلقه بالحقيقة في جميع شؤونه ، لا مشاركة بينه وبين خلقه بوجه من الوجوه .
وقوله عليه السلام : " حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة " تصريح بهذا الإطلاق .
لأن المباينة الصفتية هي أن كل صفة وحكم يجري على الله تعالى ، لا يجري ولا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 / 116 .
( 2 ) البحار 3 / 165 .
( 3 ) الإحتجاج 1 / 299 .