تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الإمامية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
" كم " ، فلعل العناية فيها تشويق المخاطبين وتشريفهم . وقوله تعالى : إله واحد خبر لقوله : إلهكم وتمجيد على نفسه بالوحدانية . وقوله تعالى : " لا إله إلا هو " خبر ثان وليس إلا للاستثناء بل بمعنى الغير وصف ونعت للإله . د - قال تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . ( 1 ) قال المولى العلامة الطبرسي : " ومعناه : لو كان في السماء والأرض آلهة سوى الله ، لفسدتا وما استقامتا وفسد من فيهما ولم ينتظم أمرهم وهذا هو دليل التمانع الذي عليه المتكلمون في مسألة التوحيد . وتقرير ذلك أنه لو كان معه الله سبحانه إله آخر لكانا قديمين والقدم من أخص الصفات فالاشتراك فيه يوجب التماثل " ( 2 ) . أقول : دلالة الآية على برهان التمانع غير واضح فإن موضوع برهان التمانع فرض وجود إله مع الله والمفروض في الآية الكريمة كون الآلهة من دون الله لا معه . فإن إلا بمعنى الغير . فالمعنى : لو كان فيها آلهة غير الله لفسدتا . قال ابن هشام في معاني إلا : " الثاني أن تكون صفة بمنزلة " غير " فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه . فمثال الجمع المنكر : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " فلا يجوز في " إلا " هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى . إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله ، لفسدتا . وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله ، لم تفسدا . وليس ذلك المراد " . ( 3 ) فعلى هذا فالآية الكريمة نص في نفي الآلهة سوى الله تعالى واختصاص الألوهية به سبحانه .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) 22 . ( 2 ) مجمع البيان 7 / 43 . ( 3 ) مغني اللبيب 1 / 99 .