" كم " ، فلعل العناية فيها تشويق المخاطبين وتشريفهم .
وقوله تعالى : إله واحد خبر لقوله : إلهكم وتمجيد على نفسه بالوحدانية .
وقوله تعالى : " لا إله إلا هو " خبر ثان وليس إلا للاستثناء بل بمعنى الغير
وصف ونعت للإله .
د - قال تعالى :
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . ( 1 )
قال المولى العلامة الطبرسي : " ومعناه : لو كان في السماء والأرض آلهة سوى
الله ، لفسدتا وما استقامتا وفسد من فيهما ولم ينتظم أمرهم وهذا هو دليل التمانع
الذي عليه المتكلمون في مسألة التوحيد . وتقرير ذلك أنه لو كان معه الله سبحانه إله
آخر لكانا قديمين والقدم من أخص الصفات فالاشتراك فيه يوجب التماثل " ( 2 ) .
أقول : دلالة الآية على برهان التمانع غير واضح فإن موضوع برهان التمانع
فرض وجود إله مع الله والمفروض في الآية الكريمة كون الآلهة من دون الله لا معه .
فإن إلا بمعنى الغير . فالمعنى : لو كان فيها آلهة غير الله لفسدتا .
قال ابن هشام في معاني إلا : " الثاني أن تكون صفة بمنزلة " غير " فيوصف بها
وبتاليها جمع منكر أو شبهه . فمثال الجمع المنكر : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا "
فلا يجوز في " إلا " هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى . إذ التقدير حينئذ : لو كان
فيهما آلهة ليس فيهم الله ، لفسدتا . وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم
الله ، لم تفسدا . وليس ذلك المراد " . ( 3 )
فعلى هذا فالآية الكريمة نص في نفي الآلهة سوى الله تعالى واختصاص
الألوهية به سبحانه .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) 22 .
( 2 ) مجمع البيان 7 / 43 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 / 99 .