يطلق على ما سواه من الخلق بما له من المعنى الشخصي ، وكذلك كل نعت وتقديس
يمجد ويقدس تعالى به لا يطلق على ما سواه بما له من المعنى .
روى الصدوق مسندا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده -
عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبي
صلى الله عليه وآله بسبعة أيام ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن ، فقال :
الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول
عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل . بل هو الذي لم
يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا
على اختلاف الأماكن . ( 1 )
أقول : قوله عليه السلام : " فارق الأشياء " ليس المراد منه هي المفارقة
المكانية بل المراد أن كنهه تفريق بينه وبين خلقه ، كما سيأتي في كلام مولانا الرضا
عليه السلام .
وقال علي عليه السلام :
الحمد لله الدال على وجوده بخلقه . . . والبائن لا بتراخي مسافة . . . بأن
من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها . وبانت الأشياء منه بالخضوع له
والرجوع إليه . ( 2 )
وقال أيضا :
بان من الخلق فلا شئ كمثله . ( 2 )
وروى الصدوق مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
الحمد لله الذي لا من شئ كان ولا من شئ كون ما قد كان . . . مبائن
هامش
( 1 ) التوحيد / 73 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة / 152 .
( 3 ) التوحيد / 31 .