لجميع ما أحدث في الصفات . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أن
أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية . فلما
حشد الناس ، قام خطيبا فقال :
الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد ، الذي لا من شئ كان ، ولا من
شئ خلق ما كان . قدرته بان بها من الأشياء . وبانت الأشياء منه . . .
حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له من
شبهها . ( 2 )
أقول : قوله عليه السلام : " قدرته " - في نسخة الكافي : " قدرة " . ( 3 ) يحتمل أن
تكون خبر مبتدأ محذوف . أي : هو قدرة . والظاهر أنه مبتدأ و " بان بها " خبره . وعلى
كل تقدير الضمير المستتر في " بان " راجع إلى الله سبحانه . فتدل الخطبة الكريمة
دلالة واضحة على بينونة الأشياء منه تعالى على الإطلاق .
قوله عليه السلام : " حد الأشياء كلها . . . " . التصريح بالتحديد في الأشياء عند
خلقه تعالى إياها ، تصريح بالمباينة الصفتية أيضا .
وروى الصدوق مسندا عن الرضا عليه السلام قال في خطبة خطبها عند
المأمون في التوحيد :
مباينته إياهم مفارقته إنيتهم . . . وكنهه تفريق بينه وبين خلقه . . . مبائن
لا بمسافة . . . فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع
من صانعه . ( 4 )
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 69 .
( 2 ) المصدر السابق / 41 .
( 3 ) الكافي 1 / 134 .
( 4 ) التوحيد / 34 .