روى الصدوق مسندا عن هشام بن الحكم قال :
قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال :
اتصال التدبير وتمام الصنع . كما قال عز وجل : لو كان فيهما آلهة إلا الله
لفسدتا . ( 1 )
أقول : إتقان النظم وإحكام الصنع تذكرة وهداية إلى الله سبحانه ، فيرتفع
الغفلات والنسيان فيتعرف سبحانه إلى عباده متوحدا خارجا عن الحدين ، كما
استقصينا الكلام فيما تقدم .
قال مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليهما في دعائه يوم عرفة :
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون موروثا ، ولم يكن له شريف في
الملك فيضاده فيما ابتدع ، ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع . سبحانه .
سبحانه . سبحانه . لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وتفطرتا ( 2 ) .
أقول قوله عليه السلام : " سبحانه " - ثلاث مرات - الظاهر أنه تنزيه لله
سبحانه عن اتخاذ الولد وكونه موروثا ، وأن يكون له شريك في ملكه مضاد له في
ملكه ، وأن يحتاج إلى معاونة الغير وعطائه .
ه - قال تعالى :
ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا
بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون . ( 3 )
بيان : الآية الكريمة مسوقة لبيان التوحيد ونفي الشريك . فإن صريح الآية
فرض إله آخر معه سبحانه .
قوله تعالى : إذا لذهب كل إله . . . ذكر المفسرون في تفسير أنه لا بد من تمييز كل
هامش
( 1 ) التوحيد / 250 .
( 2 ) الإقبال / 342 .
( 3 ) المؤمنون ( 23 ) / 91 .